الشيخ حسين الحلي
344
أصول الفقه
الاختيار ، لكنه قد أورد على نفسه بأنّه لو كان الأمر كذلك كان حال المسألة حال السفر والحضر ، وكان لازمه هو جواز تعجيز الإنسان نفسه ، وهو مما لا إشكال في بطلانه . وأطال الكلام في هذا الاشكال وفي الجواب عنه . وآخر ما تحصّل منه حسبما فهمته هو الاختلاف بكمال المصلحة ونقصانها فيكون للقيد المتعذر مدخلية في كمال المصلحة ، ولأجل ذلك لا يجوز له تعجيز نفسه لأنّه تفويت لكمال المصلحة ، وهو أعني الكمال لازم التحصيل عند الامكان . وحينئذ يتوجه الاشكال على الأمر بالفاقد لكونه مفوّتا لذلك الكمال . ويجاب عنه : بأنّ الملحوظ فيه مصلحة الوقت . وبالأخرة ينتهي البحث إلى كون مصلحة الوقت مزاحمة بمصلحة القيد ، وحيث كانت مصلحة الوقت أهم تعيّن الأمر بالفاقد في الوقت وسقوط مصلحة القيد وسقوط القيد في ذلك الحال ، لكنه ساقط خطابا لا ملاكا ، فان كانت مصلحة ذلك القيد غير قابلة للاستيفاء ولو بتكرار الفعل خارج الوقت سقط الأمر بالقضاء ، وإلّا كان القضاء لازما ، ويتعين عليه الفاقد في الوقت والاتيان [ بالواجد ] « 1 » خارج الوقت . ومنه يظهر التأمل فيما أفاده في الكفاية في هذه الصورة - أعني صورة بقاء شيء من المصلحة مع إمكان استيفائه خارج الوقت بعد ارتفاع العذر - من التخيير بين الاتيان بالفعل الفاقد في الوقت مع الاتيان بالواجد خارج الوقت ، أو الاقتصار على التأخير إلى خارج الوقت ، وذلك قوله : ولا مانع
--> ( 1 ) [ في الأصل : بالفاقد ، والصحيح ما أثبتناه ] .